AR EN FR
عن هشام الخبرات خبرات عبر الحدود المشروعات ميتالايف ميتافيرس في الصحافة والإعلام من واقع التجربة معرض الصور اسأل هشام التواصل العضويات والمشاركات الكتابات الأدبية التدريب والتأهيل دراسات الجدوى والاستشارات دراسات السوق والإحصاء التعليم الإلكتروني والرقمي أبحاث الميتافيرس قاموس المصطلحات الأسئلة الشائعة

الإنسان يتعلّم (13): عندما دخلت التكنولوجيا المدرسة… لماذا بقي التعليم تقليديًا؟

دخلت الحواسيب والإنترنت والمنصات والكتب الرقمية إلى المدارس، لكن شكل التعليم في كثير من الأحيان بقي قريبًا مما كان عليه: معلم يشرح، طالب يستقبل، منهج يجب إنهاؤه، وامتحان ينتظر الجميع. فلماذا تغيّرت الأدوات أسرع من طريقة التعلّم؟ رحلة لفهم الفجوة بين امتلاك التكنولوجيا والتحول الرقمي الحقيقي في التعليم، ودور المعلم والمنهج والتقييم والمؤسسة والأسرة والبنية التحتية في هذه المفارقة.

التكنولوجيا داخل الفصل مع استمرار أساليب التعليم التقليدية والفجوة بين الأدوات الرقمية والتحول الحقيقي في التعلّم – هشام خلف الله

إذا كانت التكنولوجيا موجودة… فلماذا بقي التعليم كما هو؟

أنهينا المقال السابق بسؤال أراه من أهم الأسئلة في هذه الرحلة.

لدينا اليوم حواسيب، وإنترنت، وأجهزة لوحية، وكتب رقمية، وفيديو، ومنصات تعليمية، وفصول افتراضية، وأنظمة لإدارة التعلم، وأدوات لم يكن من الممكن تخيلها قبل عقود قليلة.

ومع ذلك، عندما ندخل إلى عدد كبير من المدارس، سنجد مشهدًا مألوفًا جدًا. معلم أمام الطلاب. منهج محدد. شرح. واجب. اختبار.

قد تكون السبورة ذكية بدل السبورة التقليدية، والكتاب PDF بدل الورق، والواجب موجودًا على منصة بدل الكراسة، لكن السؤال الأهم هو:

هل تغير التعلّم نفسه؟

هذه ليست ملاحظة عابرة. فـOECD تميز بالفعل بين الانتقال الرقمي الذي يضيف الأجهزة والأنظمة إلى التعليم، وبين التحول الرقمي الذي يعيد تشكيل العمليات وطرق التدريس والتعلم. وتشير إلى أن استخدام التكنولوجيا في التعليم كثيرًا ما يعيد إنتاج الأساليب التقليدية بدل أن يعيد ابتكارها. (oecd.org)

ولهذا ربما تكون الجملة التي تصف هذه المرحلة بدقة:

غيّرنا الأدوات أسرع مما غيّرنا فلسفة التعليم.

من تجربتي كولي أمر… المنصة موجودة، لكن أين التعلّم الرقمي؟

أرى هذه المفارقة أمامي في تجربة قريبة جدًا مني.

مدرسة ابنتي تعتمد نظامًا دوليًا معروفًا لإدارة التعلم LMS. أستطيع من خلاله متابعة الواجبات والتعليمات، وما تم إنجازه، وبعض المواد التي يرفعها المعلمون، والتواصل والمتابعة.

تقنيًا، هناك منصة. لكن التجربة التعليمية الأساسية ما زالت تحدث في الفصل بالطريقة التقليدية.

المعلم يشرح الدرس داخل المدرسة، ثم تظهر على المنصة الواجبات أو التعليمات أو الملفات المرتبطة بما تم شرحه.

وحتى خلال فترة كورونا، عندما أصبح التعليم من المنزل ضرورة، كانت كثير من المحاضرات تتم من خلال روابط Zoom منفصلة، بينما ظلت المنصة في جانب كبير من استخدامها أداة للتنظيم والمتابعة.

وهنا بدأت أطرح على نفسي سؤالًا بسيطًا:

هل وجود LMS يعني أن المدرسة أصبحت تقدم تعليمًا رقميًا؟

أم أننا فقط أصبحنا ندير التعليم التقليدي باستخدام أدوات رقمية؟

المثير أن هذه ليست حالة فردية غريبة. فالـOECD تشير إلى أن نظم إدارة التعلم منتشرة في المدارس في كثير من دولها، لكنها تُستخدم بدرجات ووظائف مختلفة، وأن توفر الأداة لا يعني بالضرورة استخدامها بكامل إمكاناتها التعليمية. بل إن جانبًا كبيرًا من وظائف هذه الأنظمة يرتبط بالحضور، والدرجات، والجداول، والتواصل، وتتبع الطلاب وإدارة المؤسسة، إلى جانب إمكانات تقديم المحتوى والتعلم. (oecd.org)

إذن ربما المشكلة ليست في غياب المنصة. بل في الدور الذي قررنا أن نمنحه لها.

المنصة ليست المدرسة… والـLMS ليس التعلّم

يمكن للمنصة أن تكون متطورة جدًا من الناحية التقنية. تحتوي على مكتبة. واختبارات. وفيديو. ومنتديات. وأنشطة. وتحليلات. وتقارير. ومع ذلك تستخدمها المؤسسة فقط لإرسال الواجبات والإعلانات.

وهنا يظهر فرق مهم بين ما تستطيع التكنولوجيا أن تفعله وما نقرر نحن أن نستخدمها من أجله.

قد تكون المنصة رقمية، بينما تظل الممارسة التعليمية داخلها تقليدية.

يمكنني أن أحول الواجب الورقي إلى واجب إلكتروني. لكنني ما زلت أطلب من الطالب الشيء نفسه.

يمكنني أن أحول الامتحان إلى شاشة. لكنني ما زلت أقيس القدرة نفسها.

يمكنني أن أرفع المحاضرة على الإنترنت. لكن الطالب ما زال يجلس ويستمع فقط.

إذن رقمنة الأداة لا تعني بالضرورة أن التعلّم تغير.

وهنا نعود إلى القاعدة التي بدأنا بناءها في المقالات السابقة:

ليس كل استخدام للتكنولوجيا تعليمًا رقميًا، وليس كل تعليم رقمي تحولًا رقميًا.

لماذا يكون تغيير الجهاز أسهل من تغيير التعليم؟

لأن المدرسة ليست جهازًا.

المدرسة منظومة.

المعلم جزء منها. والطالب. والمنهج. والإدارة. والامتحان. والشهادة. والقوانين. والأسرة. والجدول الدراسي. والميزانية. وطريقة تدريب المعلمين. وحتى توقعات المجتمع حول معنى «المدرسة الجيدة».

يمكن أن تشتري مدرسة مئات الأجهزة خلال أشهر. لكن تغيير طريقة التدريس قد يحتاج إلى سنوات.

ويمكن إنشاء منصة خلال عام. لكن إعادة تصميم المنهج والتقييم وتدريب آلاف المعلمين وبناء محتوى مناسب قد يكون أكثر تعقيدًا بكثير.

ولهذا فإن التكنولوجيا تتحرك غالبًا بسرعة أكبر من المؤسسة التعليمية التي تحاول استيعابها.

والمشكلة ليست أن المؤسسة سيئة بالضرورة. بل لأن كل تغيير داخل منظومة كبيرة يمس أجزاء أخرى مرتبطة به.

إذا غيرت طريقة التدريس، فماذا عن الامتحان؟ وإذا غيرت الامتحان، فماذا عن القبول الجامعي؟ وإذا سمحت بتعلم أكثر مرونة، فماذا عن الحضور؟ وإذا أصبح الطالب يتقدم بسرعته الخاصة، فماذا عن الصف الدراسي المبني على العمر؟

هنا نكتشف أن التحول الرقمي لا يبدأ من شراء التقنية. إنه يبدأ من إعادة التفكير في النظام نفسه.

الامتحان قد يكون أقوى من المنصة

تخيل أن المدرسة تشجع الطالب طوال العام على البحث والاستكشاف والعمل الجماعي واستخدام مصادر متعددة.

ثم يأتي في النهاية امتحان يعتمد في الأساس على استرجاع المعلومات بالطريقة التقليدية.

ما الذي سيفعله الطالب؟ وما الذي سيفعله المعلم؟

من الطبيعي أن يعود جزء كبير من الاهتمام إلى ما سيأتي في الامتحان.

ولهذا قد يكون التقييم من أقوى القوى التي تحكم شكل التعليم.

إذا بقيت طريقة التقييم كما هي، يصبح من الصعب أن نتوقع أن تتغير طريقة التعلم جذريًا.

فالمدرسة والمعلم والطالب جميعهم يعملون داخل نظام له نتائج نهائية يجب تحقيقها.

ومن هنا يمكن أن نقول:

إذا تغيرت أدوات التعلم ولم يتغير ما نقيسه في النهاية، فقد تعود المنظومة كلها تدريجيًا إلى الطريقة التي تساعدها على اجتياز القياس القديم.

ولهذا لا يكفي أن نرقمن الدرس. أحيانًا يجب أن نعيد التفكير في ما الذي نعتبره تعلمًا ناجحًا أصلًا.

وماذا عن المعلم… هل يقاوم التكنولوجيا؟

كثيرًا ما نسمع تفسيرًا بسيطًا:

المعلمون يقاومون التغيير.

لكنني أعتقد أن هذا التفسير غير عادل إذا استخدمناه وحده.

تخيل معلمًا أمضى عشرين عامًا في بناء خبرته. يعرف كيف يدير الفصل. كيف يشرح. كيف يلاحظ الطالب. كيف يتعامل مع المشكلة.

ثم تأتيه منصة جديدة. نظام جديد. كلمات مرور. برامج. تحديثات. أجهزة قد تتعطل. وتدريب قصير ربما لا يكفي.

ثم نقول له:

غيّر طريقتك.

بالنسبة له، التكنولوجيا قد لا تبدو في البداية أداة تسهّل عمله. قد تبدو عبئًا إضافيًا.

وهنا يعود السؤال الذي رافقنا منذ دخول الوسائل التعليمية إلى الفصل:

هل هذه الأداة تساعدني على أن أكون معلمًا أفضل… أم أنها تضيف إليّ عبئًا جديدًا أو تقلل الحاجة إلى دوري؟

اليونسكو تشير إلى أن ضعف البنية التحتية، وعدم توفر الأجهزة، والحاجة إلى تطوير الكفاءات الرقمية للمعلمين من العوائق الأساسية أمام دمج التكنولوجيا في التدريس، وتوصي بأن يتعلم المعلمون ليس فقط كيفية تشغيل أداة معينة، بل كيفية استخدامها لتحسين التعلم نفسه. (gem-report-2023.unesco.org)

إذن المشكلة ليست دائمًا رفضًا نفسيًا للتكنولوجيا.

أحيانًا يكون السؤال مشروعًا:

لماذا أستخدمها؟

تدريب المعلم على الأداة ليس كافيًا

قد ندرب المعلم على فتح المنصة. وإنشاء فصل. ورفع ملف. وإنشاء اختبار.

لكن هذا تدريب تقني.

أما السؤال الأصعب فهو:

كيف أصمم درسًا أفضل باستخدامها؟ متى يستخدم الطالب الفيديو؟ متى يناقش؟ متى يعمل وحده؟ متى يتعاون؟ كيف أعطيه تغذية راجعة؟ كيف أتعامل مع اختلاف مستويات الطلاب؟ كيف أعرف أن النشاط الرقمي حقق هدفه؟

هذه أسئلة تربوية وليست تقنية.

ولهذا:

المعلم لا يحتاج فقط إلى أن يعرف كيف يستخدم التكنولوجيا، بل إلى أن يعرف متى ولماذا يستخدمها، ومتى يكون من الأفضل ألا يستخدمها أصلًا.

وهذا يتفق مع موقف اليونسكو الذي يؤكد أن التكنولوجيا ينبغي أن تخدم أهداف التعلم، وأنه لا ينبغي افتراض أن الأداة الرقمية مناسبة لكل نوع من أنواع التعلم. (gem-report-2023.unesco.org)

تحويل المحتوى أسهل من إعادة تصميمه

هناك سبب آخر يجعل التحول يحدث ببطء.

إنتاج محتوى رقمي حقيقي ليس بسيطًا.

من السهل نسبيًا أن آخذ كتابًا وأحوله إلى PDF. أو أصور محاضرة. أو أرفع PowerPoint.

لكن بناء تجربة تعليمية رقمية قد يتطلب فريقًا كاملًا. خبير مادة. ومعلمًا. ومصممًا تعليميًا. ومصمم جرافيك. ومطورًا. ومنتج فيديو. وخبير تقييم. وأحيانًا متخصصًا في الوصول لذوي الإعاقة.

ثم يجب تحديث المحتوى باستمرار.

إذن أمام المؤسسة خياران: أن تقوم سريعًا بـ رقمنة ما لديها، أو أن تتحمل الوقت والتكلفة لإعادة تصميمه.

وغالبًا تبدأ المؤسسات بالطريق الأسهل.

ولهذا نجد كتبًا رقمية كثيرة… لكن تجارب تعلم رقمية متكاملة أقل.

رقمنة المحتوى أسرع من رقمنة التعليم، ورقمنة التعليم أسهل من التحول الحقيقي في التعلّم.

البنية التحتية ما زالت تضع حدودًا للطموح

حتى لو اقتنع الجميع بالفكرة، تبقى مشكلة عملية.

هل يوجد جهاز؟ هل الاتصال مستقر؟ هل السرعة مناسبة؟ هل هناك دعم فني؟ ماذا يحدث إذا تعطلت المنصة أثناء الاختبار؟ هل يستخدم جميع الطلاب أجهزة متقاربة؟ هل يستطيع الطفل الوصول إلى النظام من المنزل؟

اليونسكو تشير حاليًا إلى أن نحو 40% فقط من المدارس الابتدائية ونحو نصف المدارس الإعدادية عالميًا لديها اتصال بالإنترنت، وهو ما يوضح أن الحديث عن تعليم رقمي شامل ما زال يصطدم بواقع غير متساوٍ عالميًا. (unesco.org)

وهذا يعيدنا إلى قاعدة المقال السابق:

إذا أصبحت التقنية شرطًا للحصول على التعليم، فإن عدم توافر التقنية يتحول مباشرة إلى عدم مساواة تعليمية.

ولهذا لا تستطيع أي منظومة مسؤولة أن تبني المستقبل فقط على أفضل سيناريو تقني لديها.

يجب أن تسأل أيضًا:

ماذا سيحدث للطالب الذي لا يملك هذا السيناريو؟

المدرسة ليست مكانًا لنقل المعلومات فقط

وهناك سبب أعمق يجعل المدرسة التقليدية تستمر.

نحن أحيانًا نختزل التعليم في المحتوى.

إذا استطاع الطالب مشاهدة الدرس على الإنترنت، فلماذا يذهب إلى المدرسة؟

لكن المدرسة لا تقدم المعلومة فقط.

الطفل يتعلم فيها كيف يعيش مع الآخرين. ينتظر دوره. يختلف. يتعاون. يلعب. يفشل أمام الآخرين. ينجح معهم. يبني صداقات. يتعامل مع السلطة والقواعد. يمارس الرياضة والفنون والأنشطة. ويتكون جزء من شخصيته بعيدًا عن أسرته.

ولهذا تؤكد مبادئ UNESCO وUNICEF وITU للمنصات الرقمية العامة أن المنصات ينبغي أن تكمل المدارس والمعلمين الحضوريين لا أن تستبدلهم، وأن تراعي الوظيفة الاجتماعية والإنسانية للتعليم. (unesco.org)

إذن سؤالنا لا ينبغي أن يكون:

كيف نستبدل المدرسة؟

بل:

ما الذي تؤديه المدرسة بصورة أفضل، وما الذي تستطيع التقنية أن تضيفه إليها؟

وهناك أيضًا الثقة والاعتماد والاعتراف

التعليم النظامي لا يعطي معرفة فقط. يعطي شهادة. ودرجة. وحقًا في الانتقال إلى مرحلة أخرى. وأحيانًا حقًا في ممارسة مهنة.

وهنا يصبح التغيير أكثر حساسية.

إذا درس الطالب عن بُعد، كيف نتحقق من هويته؟ إذا أدى الاختبار من المنزل، كيف نضمن النزاهة؟ إذا استخدم مصادر أو أدوات رقمية، أين ينتهي التعلم وتبدأ المساعدة غير المسموح بها؟ كيف نقيس المهارات العملية؟ ومن يعتمد المؤسسة؟ ومن يضمن جودة البرنامج؟

هذه الأسئلة تجعل الهيئات التعليمية والتنظيمية أكثر حذرًا من شركات التكنولوجيا التي تستطيع إطلاق منتج جديد خلال أشهر.

وهنا يظهر فرق مهم:

التكنولوجيا تستطيع أن تبتكر بسرعة، لكن التعليم الرسمي يحتاج أيضًا إلى الثقة.

والثقة تبنى أبطأ من التطبيقات.

أحيانًا لا تكون مقاومة التكنولوجيا ضد التطور

وهذه نقطة مهمة بالنسبة لي.

ليس كل من يقول:

«لا أريد استخدام هذه التقنية»

شخصًا ضد المستقبل.

ربما يكون لديه سؤال صحيح.

هل الأداة أثبتت فائدتها؟ هل تحسن التعلم؟ هل تحمي بيانات الأطفال؟ هل تزيد وقت الشاشة بلا داعٍ؟ هل تجعل الطالب أكثر اعتمادًا عليها؟ هل تزيد العبء على المعلم؟ هل يستطيع جميع الطلاب الوصول إليها؟ هل ستظل الشركة التي تقدم الخدمة موجودة بعد سنوات؟ وهل نعرف ماذا تفعل ببيانات المتعلمين؟

لهذا لا ينبغي أن يصبح هدف التعليم هو زيادة التكنولوجيا.

الهدف يجب أن يكون تحسين التعلّم.

التقنية الجيدة في التعليم ليست التقنية الأكثر حداثة، بل التقنية التي تحل مشكلة تعليمية حقيقية دون أن تخلق مشكلة أكبر منها.

وهذا هو السبب في أن اليونسكو تدعو إلى وضع احتياجات المتعلم والمعلم في المركز، بدل البدء بالسؤال: ما التقنية التي يمكننا شراؤها؟ (gem-report-2023.unesco.org)

ربما تمر المدارس بأربع مراحل لا بمرحلة واحدة

من خلال ما رأيناه في رحلتنا، أعتقد أننا نستطيع فهم التحول بصورة أبسط.

في المرحلة الأولى، نقوم بـ رقمنة المحتوى. الكتاب يصبح PDF. والصورة رقمية. والفيديو متاحًا.

ثم ننتقل إلى رقمنة الإدارة. حضور. درجات. رسائل. واجبات. جداول. LMS.

ثم يبدأ التعليم الرقمي. تفاعل. أنشطة. مصادر متعددة. تقييم مستمر. تغذية راجعة. تعاون. تعلم متزامن وغير متزامن.

أما المرحلة الأعمق فهي التحول الرقمي.

وهنا لا نسأل فقط:

كيف نستخدم التكنولوجيا داخل النظام الحالي؟

بل:

إذا كانت لدينا هذه الإمكانات الجديدة، فهل يمكن أن نعيد تصميم أجزاء من النظام نفسه؟

دور المعلم. وقت الحصة. شكل المحتوى. طريقة التقييم. علاقة المدرسة بالمنزل. استخدام البيانات. ودور الطالب في تعلمه.

وربما كثير من المؤسسات اليوم موجودة في أكثر من مرحلة في الوقت نفسه.

قد تكون الإدارة رقمية جدًا. والمحتوى شبه رقمي. بينما يظل التدريس تقليديًا.

ولهذا يبدو المشهد أحيانًا متناقضًا. لكنه ربما يعكس ببساطة مرحلة انتقال لم تكتمل بعد.

إذن… هل فشل التعليم الرقمي؟

لا أعتقد أن المسألة بهذه البساطة.

ولا أعتقد أيضًا أنه نجح بالصورة الكاملة التي تخيلها البعض.

نحن حتى عام 2026 ما زلنا نرى اختلافات كبيرة داخل الدول وبينها في كيفية استخدام الموارد الرقمية للتعلم، كما أظهرت تحليلات OECD الحديثة لبيانات PISA وجود تباين واضح في طرق استخدام الطلاب والمعلمين والمدارس للتكنولوجيا الرقمية. (oecd.org)

ربما نحن في رحلة طويلة.

فالمدرسة التي تطورت عبر قرون لن يعاد تصميمها بالكامل في سنوات قليلة لأن جهازًا جديدًا ظهر.

وكل طبقة تقنية جديدة دخلت فوق منظومة أقدم منها: الكتاب. السبورة. الفيديو. الحاسوب. الإنترنت. المنصة.

لكن الطبقات القديمة لم تختفِ. بل بقيت وتعايشت مع الجديدة.

وهذا قد يكون واحدًا من أسرار استمرار المدرسة بالشكل الذي نعرفه.

التعليم لا يتغير عندما تدخل التكنولوجيا إلى الفصل، بل عندما تتغير العلاقة بين المتعلم والمعلم والمعرفة بسببها.

وبينما كانت المدرسة تتحرك ببطء… كان شيء آخر يحدث خارجها

وهنا تظهر مفارقة جديدة.

بينما كانت المؤسسات التعليمية تناقش كيف تستخدم الإنترنت والمنصات داخل المدرسة، كان الإنترنت نفسه يتغير بسرعة خارج أسوارها.

لم يعد الناس يدخلون إليه فقط لكي يقرأوا ما نشره الآخرون. بدأوا يكتبون. وينشرون. ويصورون. ويشرحون. ويعلقون. ويشاركون تجاربهم.

ظهر المنتدى. ثم المدونة. ثم الفيديو الذي يصنعه المستخدم. ثم الشبكات الاجتماعية.

وفجأة لم يعد المعلم أو المؤسسة أو دار النشر هم الوحيدين القادرين على إنتاج المعرفة ونشرها.

أصبح كل إنسان تقريبًا يستطيع أن يكون متعلمًا وناشرًا في الوقت نفسه.

وهنا ستواجه منظومة التعليم سؤالًا جديدًا تمامًا:

إذا كان الطالب لا يتعلم فقط من المدرسة والكتاب والمعلم، بل من ملايين البشر الذين ينشرون أمامه طوال اليوم…

فمن أصبح يعلّم من؟

وهنا تبدأ المحطة التالية من رحلة «الإنسان يتعلّم»:

الإنسان يتعلّم (14): عندما أصبح الجميع ناشرين… كيف غيّرت الشبكات الاجتماعية طريقة تعلّمنا؟

للاقتباس Hesham Khalafallah. (2026). الإنسان يتعلّم (13): عندما دخلت التكنولوجيا المدرسة… لماذا بقي التعليم تقليديًا؟. Hesham Khalafallah.