خلال السنوات الماضية، قدّمنا في مشروع MetaLife Metaverse تجارب الواقع الافتراضي لجمهور واسع ومتنوع: في معرض القاهرة الدولي للكتاب عامي 2024 و2025 مع «أبطال ميتالايف»، ومع أطفال مبادرة «بداية جديدة» في المتحف المصري، وفي عروض محاكاة الشعائر الإسلامية أمام علماء ومسؤولين، وفي فعاليات وملتقيات داخل مصر وخارجها.
وفي كل مرة، كنت أقف بجانب النظارة لأراقب اللحظة نفسها: اللحظة التي يضع فيها شخص النظارة على عينيه لأول مرة. هذه اللحظة علّمتني عن الجمهور أكثر مما علّمتني أي دراسة أو تقرير.
الانطباع الأول: «أليست هذه للألعاب؟»
أكثر جملة سمعتها قبل أي تجربة هي هذه. فالصورة الشائعة عن نظارة الواقع الافتراضي أنها جهاز ترفيه للشباب وهواة الألعاب، وليست أداة للتعليم أو الثقافة أو التعرف على الأماكن والتاريخ. ولذلك يأتي كثير من الزوار بتوقعات محدودة، ثم يكتشفون عالمًا مختلفًا تمامًا.
الوجه الآخر: التحفّظ والصعوبات
ومن الأمانة أن أبدأ بالجانب الذي لا يظهر في الصور:
• تحفّظ الكبار، وخاصة المسؤولين: كثير منهم يتردد في البداية في وضع النظارة على وجهه أمام الحضور، ويفضّل أن يشاهد العرض على شاشة كبيرة. وهو تحفّظ مفهوم، يرتبط بالمكانة والصورة العامة أكثر مما يرتبط بالتقنية.
• صعوبة التعامل مع أداة التحكم: من يستخدم «الكنترولر» لأول مرة يجد صعوبة في معرفة الأزرار وطريقة الإشارة والاختيار، فيضيع جزء من التجربة في محاولة فهم الأداة.
• فقدان الاتزان أحيانًا: بعض المستخدمين يشعرون بدوار خفيف أو يفقدون اتزانهم للحظات، خاصة في التجارب التي فيها حركة سريعة، أو عند الوقوف لمدة طويلة.
• قلق من الجهاز نفسه: بعض الزوار يخشون أن يكسروا الجهاز، أو أن يبدوا غير متمكنين أمام الآخرين، فيكتفون بالمشاهدة.
اللحظة التي تغيّر كل شيء: محاكاة المسجد الحرام
في مقابل ذلك، عشت لحظات لا تُنسى، وأوضحها كانت مع تجربة محاكاة المسجد الحرام. فقد شعر أكثر من 90% ممن جرّبوها، وفق الانطباعات التي رصدناها، بالسكينة وبروح المكان وقدسيته من أول استخدام. ورأيت كثيرين تنهمر دموعهم وهم داخل التجربة، لأنهم شعروا كأنهم يزورون المكان فعلًا، ومنهم من لم تتح له الزيارة من قبل.
وهنا أدركت أن قيمة الواقع الافتراضي لا تقف عند الإبهار البصري، بل تمتد إلى الأثر الإنساني والعاطفي: أن تقرّب مكانًا بعيدًا، وأن تمنح شعورًا حقيقيًا بالحضور.
ومن المشاهد التي تتكرر أيضًا: الدهشة الأولى عند الالتفات حول المكان، والضحك العفوي عند محاولة لمس شيء غير موجود، وخروج المستخدم من التجربة ليطلب أن يجرّبها أحد أفراد أسرته.
الأطفال والكبار: طريقان مختلفان للدهشة
الأطفال في الغالب يدخلون التجربة دون تردد، ويتعلمون أداة التحكم في دقائق، ويتحركون داخل العالم الافتراضي بحرية واستكشاف. أما الكبار فيحتاجون إلى تمهيد وشرح وطمأنة، لكنهم حين يدخلون التجربة يكون أثرها فيهم أعمق، خاصة في التجارب الدينية والتاريخية التي تلامس ذاكرتهم ومشاعرهم.
عشرة دروس في تنظيم تجارب الواقع الافتراضي
من هذه الفعاليات خرجت بدروس عملية، أطبّقها الآن في كل عرض:
• أكثر من جهاز وأكثر من مساعد: حتى لا يطول الانتظار، ويجد كل مستخدم من يرافقه خلال التجربة.
• مساحة آمنة: مخصصة للتجربة، وبعيدة عن أماكن المرور والزحام، حتى يتحرك المستخدم بحرية دون أن يصطدم بأحد.
• شاشة كبيرة للعرض: تعرض ما يراه المستخدم، فيشارك الحضور التجربة، ويطمئن المتحفظون قبل أن يجرّبوا بأنفسهم.
• تدريب قصير قبل البدء: دقيقة أو أكثر لشرح أداة التحكم، توفّر على المستخدم كثيرًا من الارتباك.
• تجارب سهلة في العروض العامة: تجارب قصيرة وواضحة ولا تحتاج إلى حركة كثيرة، تناسب من يجرّب لأول مرة.
• الجلوس عند الحاجة: في التجارب الطويلة أو لكبار السن، يقلّل الجلوس من الدوار وفقدان الاتزان.
• توثيق انطباعات الجمهور: فهي أفضل مصدر لتطوير التجارب وقياس أثرها.
• اتصال جيد بالإنترنت: فبعض التجارب والتحديثات تعتمد عليه، وانقطاعه يفسد العرض.
• أغطية للوجه بدل التعقيم المباشر: فالأقنعة الواقية حل صحي وعملي، بينما يضر الكحول بعدسات النظارة.
• حماية الأجهزة من الشمس: لا تُستخدم النظارات في الأماكن المفتوحة صباحًا، ولا تُعرَّض لأشعة الشمس المباشرة، لأنها قد تتلف الشاشات من الداخل.
نظارة الواقع الافتراضي ليست لعبة، بل نافذة: إلى مكان بعيد، أو زمن مضى، أو تجربة تعلّم لا تنسى.
الخلاصة
ما أريد أن يخرج به القارئ من هذه التجارب أن نظارة الواقع الافتراضي ليست للألعاب فقط. ففيها تجارب متنوعة ومهمة ومفيدة: في التعليم، والثقافة، والتاريخ، والسياحة، والتوعية الدينية، وتجارب الأطفال.
ولهذا نحاول في MetaLife Metaverse أن نكون قريبين من الناس، وأن نوفر أكبر عدد ممكن من الأجهزة والتجارب المتنوعة في كل فعالية، حتى يجرّب أكبر عدد من الجمهور، ويكتشف بنفسه ما يمكن أن تقدمه هذه التقنية.
وإذا كانت مؤسستك تفكر في تقديم تجربة واقع افتراضي لجمهورها، في معرض أو مدرسة أو متحف أو فعالية، فيسعدني أن نصمم معًا تجربة مناسبة وننظم عرضها بشكل احترافي.



