Hesham Khalafallah
  1. الرئيسية
  2. المعرفة
  3. الذكاء الاصطناعي
  4. الذكاء الاصطناعي في المؤسسات: من التوصية إلى التطبيق
الذكاء الاصطناعي في المؤسسات: من التوصية إلى التطبيق · الحلقة 3 من 3

الإنسان أولًا: كيف تهيّئ فريقك للعمل مع الذكاء الاصطناعي؟

هشام خلف اللههشام خلف الله4 دقيقة قراءةالذكاء الاصطناعيARENFR
ورشة تعريفية بالذكاء الاصطناعي لموظفين من أعمار مختلفة في مؤسسة خليجية

تحدثت في المقالين السابقين عن الانتقال بالذكاء الاصطناعي من التوصيات إلى التنفيذ، وعن خمس حالات استخدام يمكن أن تبدأ بها المؤسسة. لكن هناك سؤالًا أهم من الأداة نفسها: من الذي سيستخدمها؟ وهل هو مستعد لذلك؟

ثلاث موجات عشتها، والمشكلة نفسها

أتذكر جيدًا السنوات التي تلت عام 2005، عندما قررت مؤسسات كثيرة إدخال الحاسوب في معظم أقسامها وعملياتها، وأصبح تعلّم أساسيات الكمبيوتر ضرورة للموظفين. وكنت وقتها أعمل في التدريب، ورأيت بنفسي كيف وجد كثير من الموظفين صعوبة في التعلم، وكيف وقف بعضهم ضد الفكرة من الأساس.

ثم تكرر الموقف نفسه في عامي 2011 و2012 مع بداية الحديث عن الحكومة الرقمية والخدمات الإلكترونية والاعتماد على الإنترنت. وتكرر مرة ثالثة مع أزمة كورونا، عندما أصبح التعليم عن بُعد والتعليم الإلكتروني واقعًا مفروضًا بين يوم وليلة.

وفي المرات الثلاث كانت المشكلة الحقيقية في رأيي واحدة: الحلول الرقمية كانت تُفرض على الموظفين دون تأهيل نفسي في البداية. فالموظف يجد نفسه أمام نظام جديد لم يُسأل عنه، ولم يُشرح له لماذا جاء، ولا كيف سيساعده. فيقاومه، أو يستخدمه مضطرًا وبأقل قدر ممكن.

واليوم، مع الذكاء الاصطناعي، نحن أمام الموجة الرابعة. والسؤال: هل سنكرر الخطأ نفسه؟

الخطوة الأولى: التعريف قبل التطبيق

قبل أي أداة أو نظام، يجب أن تبدأ المؤسسة بندوات ولقاءات تعريفية بسيطة عن الذكاء الاصطناعي: ما هو، وما مميزاته، وما حدوده، وكيف يمكن أن يساعد الموظف في عمله اليومي تحديدًا. والهدف هنا ليس التدريب التقني، بل بناء الفهم وتبديد الخوف.

وأفضل مدخل لذلك أن نُظهر للموظف أنه يستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في حياته اليومية، بشكل مباشر أو غير مباشر: في تطبيقات الخرائط، والترجمة الفورية، والمساعد الصوتي في هاتفه، واقتراحات المحتوى في التطبيقات التي يتابعها. فالتقنية ليست غريبة عنه كما يظن، بل هي جزء من يومه.

الخطوة الثانية: الاحتياجات تبدأ من الموظف نفسه

بعد أن يفهم الموظف التقنية، نطلب منه هو أن يقترح: ما المهام التي تستهلك وقتك؟ وما الذي تتمنى أن يساعدك فيه الذكاء الاصطناعي؟ وبناءً على هذه المقترحات تُقدَّم الحلول.

وهنا يحدث الفرق الكبير: فالموظف سيتقبل الحل، بل سيفرح به، لأنه مقتنع بأنه يلبي احتياجاته وطلباته، ولأنه أصبح جزءًا من التطوير نفسه، لا مجرد متلقٍّ له.

التحديات النفسية: أسبابها وكيف نتغلب عليها

•   الخوف على الوظيفة: وسببه الصورة الشائعة عن «الآلة التي تحل محل الإنسان». ونتغلب عليه بالوضوح: الهدف هو التخلص من المهام المتكررة لا من الموظفين، وإبراز أمثلة لموظفين أصبح عملهم أسهل وأكثر قيمة.

•   الخوف من الفشل أو الظهور بمظهر غير المتمكن: خاصة لدى الموظفين الأكبر سنًا أو أصحاب الخبرة الطويلة. ونتغلب عليه ببيئة تدريب آمنة، ومجموعات صغيرة، وتشجيع التجربة دون لوم.

•   مقاومة التغيير: لأن الطريقة القديمة مألوفة ومريحة. ونتغلب عليها بإشراك الموظف في القرار من البداية، كما ذكرت.

•   عدم الثقة في النتائج: خاصة بعد سماع أخطاء الذكاء الاصطناعي. ونتغلب عليها بتأكيد أن الإنسان يبقى في الحلقة، وأن المراجعة النهائية له.

التحديات التقنية: أسبابها وكيف نتغلب عليها

•   ضعف المهارات الرقمية الأساسية: ونعالجه بتدريب تمهيدي قبل أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها.

•   أنظمة قديمة وبيانات غير منظمة: ونعالجها بتجهيز البيئة الرقمية تدريجيًا، وتنظيم البيانات في القسم الذي سيبدأ فيه التطبيق أولًا.

•   مخاوف الأمان والخصوصية: ونعالجها بسياسة داخلية واضحة تحدد ما يمكن إدخاله في الأدوات وما لا يمكن.

•   تحدي اللغة: فبعض الأدوات أضعف في العربية. ونعالجه باختيار أدوات تدعم العربية جيدًا، وتجربتها على أمثلة حقيقية من عمل المؤسسة قبل اعتمادها.

التنفيذ المرحلي: ثلاثة مسارات بالتوازي

من أهم دروس الموجات السابقة أن التنفيذ يجب أن يكون مرحليًا، وأن تسير ثلاثة مسارات معًا في الوقت نفسه:

•   التطبيق: حالة استخدام بعد أخرى، وقسم بعد آخر.

•   التدريب والتأهيل: يسبق كل مرحلة ويرافقها، ولا يأتي بعدها.

•   البيئة الرقمية: الأجهزة والأنظمة والبيانات والسياسات، تُجهَّز أولًا بأول.

وعندما تسير هذه المسارات بالتوازي، تترتب المنظومة وتنتظم، ويكتمل التنفيذ دون صدمات.

برامج تناسب كل فئة

لا يصلح برنامج تدريبي واحد للجميع. فالقيادات تحتاج إلى برامج تركز على اتخاذ القرار والحوكمة وقياس الأثر، والإدارات الوسطى تحتاج إلى برامج في إدارة التغيير ومتابعة التطبيق، أما الموظفون التنفيذيون فيحتاجون إلى تدريب عملي على الأدوات في مهامهم الفعلية. كما يجب مراعاة فروق السن والخبرة، فما يناسب موظفًا شابًا قد لا يناسب زميله صاحب الثلاثين عامًا في الخدمة، والعكس صحيح.

الخلاصة

نجاح الذكاء الاصطناعي في أي مؤسسة لا يبدأ من الأداة، بل من الإنسان الذي سيستخدمها. وعندما نعرّف الموظف بالتقنية أولًا، ونسأله عن احتياجاته، ونجعله شريكًا في التطوير، وندرّبه بالتوازي مع التنفيذ، يتحول من مقاوم للتغيير إلى قائد له.

وإذا كانت مؤسستك تستعد لإدخال الذكاء الاصطناعي، فيسعدني أن نصمم معًا برنامج تهيئة وتدريب يناسب فرقكم ومستوياتهم المختلفة.

هشام خلف الله

هشام خلف الله

مستشار دولي في الذكاء الاصطناعي والواقع الممتد والتعليم، ومؤسس MetaLife Metaverse. يكتب عن تطور التعلّم الإنساني ومستقبل التعليم.

هل أفادك المقال؟

أسئلة ونقاش

عندك سؤال عن المقال أو تجربة تشاركها؟ اكتبها هنا، وأرد عليك خلال 24 ساعة.

يُنشر تعليقك فورًا. التعليقات المسيئة أو الإعلانية تُحذف.
  1. كن أول من يسأل عن هذا المقال.

تابع ما يهمك فقط

اختر ما تريد أن يصلك عنه تنبيه.