Hesham Khalafallah
  1. الرئيسية
  2. المعرفة
  3. الذكاء الاصطناعي
  4. الذكاء الاصطناعي في المؤسسات: من التوصية إلى التطبيق
الذكاء الاصطناعي في المؤسسات: من التوصية إلى التطبيق · الحلقة 1 من 3

من التوصيات إلى التنفيذ: كيف يصبح الذكاء الاصطناعي واقعًا لا شعارًا؟

هشام خلف اللههشام خلف الله4 دقيقة قراءةالذكاء الاصطناعيARENFR
فريق عمل يستخدم تطبيق ذكاء اصطناعي، وفي الخلفية قاعة مؤتمر وتقارير توصيات

خلال السنوات الأخيرة حضرتُ وشاركتُ في عدد كبير من المؤتمرات والملتقيات وورش العمل عن الذكاء الاصطناعي، في الجامعات والجهات الحكومية والشركات. وأود أن أوضح من البداية أنني لست ضد هذه الفعاليات؛ فالحوار المجتمعي والعلمي والتقني حول الذكاء الاصطناعي مهم، ويساعد على فهم أعمق للتقنية وأبعادها، وتخرج منه دائمًا مخرجات وتوصيات هادفة.

لكن ما يشغلني هو ما يحدث بعد ذلك: هل تُطبَّق هذه التوصيات؟ وهل تتحول المخرجات إلى عمل فعلي؟ فالسؤال الذي أطرحه دائمًا بعد انتهاء الجلسات هو: ماذا سيتغير غدًا صباحًا في عمل هذه المؤسسة؟

وفي أحيان كثيرة تكون المفارقة مؤلمة: مؤسسة تنفق مبالغ كبيرة على تنظيم مؤتمر، من استضافة وقاعات وتجهيزات، ثم تقول بعد ذلك إنه لا توجد ميزانية لتنفيذ التوصيات، رغم أهميتها وعائدها الواضح. وتبقى المؤسسة دون تطبيق واحد يعمل فعلًا، ولو بشكل جزئي. وعندما تقرر أخيرًا أن تتحرك، تستعين بنظام خارجي جاهز، دون أن تبني أي قدرة أو فهم داخلي.

لذلك لا يهدف هذا المقال إلى التقليل من أي جهد، بل إلى التركيز على الجانب التطبيقي: كيف تتحول التوصيات إلى واقع؟

لماذا تتوقف التوصيات عند الورق؟

من خلال ما رأيته، تتكرر الأسباب نفسها تقريبًا:

•   ميزانية للنقاش دون ميزانية للتنفيذ: تُخصَّص الموارد للفعالية نفسها، ولا يُخصَّص بند واضح لتطبيق ما خرجت به.

•   غياب صاحب القرار التنفيذي: الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، لكن لا أحد مسؤول عن تطبيقه وقياس نتائجه.

•   البدء بالحلم الكبير: استراتيجية لخمس سنوات بدل مشكلة صغيرة حقيقية يمكن حلها خلال أسابيع.

•   غياب البيانات: فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بيانات منظمة، وكثير من المؤسسات ما زالت بياناتها في الأوراق أو في أنظمة لا تتواصل مع بعضها.

•   الاعتماد الكامل على المورّدين: فتشتري المؤسسة الأداة، ويرحل المورّد، وتبقى المعرفة خارجها.

خمس خطوات لتحويل التوصيات إلى تطبيق

1. ابدأ من مشكلة حقيقية في العمل اليومي

لا تسأل: «كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟»، بل اسأل: «ما المهمة التي تستهلك وقت فريقنا أكثر من غيرها؟». قد تكون الرد على الاستفسارات المتكررة، أو مراجعة المستندات، أو إعداد التقارير، أو فرز الطلبات. وهنا تبدأ الفرصة الحقيقية.

2. نفّذ تطبيقًا صغيرًا خلال أسابيع لا سنوات

اختر حالة استخدام واحدة، وطبّقها في قسم واحد، خلال فترة قصيرة. فالتطبيق الصغير الذي يعمل أفضل من الاستراتيجية الكبيرة التي تنتظر الاعتماد.

3. ابنِ فريقًا داخليًا يمتلك المعرفة

الاستعانة بالخبراء والمورّدين مفيدة، لكن يجب أن يكون داخل المؤسسة فريق صغير يفهم ما يحدث، ويتعلم، ويطوّر، ويتابع. فالمؤسسة التي لا تمتلك المعرفة ستبقى دائمًا تابعة لمن يملكها.

4. قِس الأثر بالأرقام

كم ساعة عمل وفّرنا؟ كم انخفض زمن إنجاز الخدمة؟ هل تحسنت الجودة أو رضا المستفيدين؟ فالأرقام هي التي تقنع الإدارة بالاستمرار، وهي التي تفرّق بين التجربة الناجحة والعرض الإعلامي.

5. توسّع بعد أن تثبت النتيجة

عندما ينجح التطبيق الأول، انقله إلى أقسام أخرى، وأضف حالات استخدام جديدة. وبهذا يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من مشروع تجريبي إلى جزء طبيعي من طريقة العمل.

الحلقة المفقودة: من التوصية إلى التنفيذ

•   عندما تتوقف المؤسسة عند التوصيات: تُكتب المخرجات وتُحفظ، وتُنتظر الاستراتيجية الشاملة، ويُقاس النجاح بنجاح الفعالية نفسها.

•   عندما تكمل المؤسسة إلى التنفيذ: تحوّل كل توصية مهمة إلى مشروع له مسؤول وميزانية وموعد، وتجرّب، وتقيس النتيجة، وتتوسع تدريجيًا، وتقيس النجاح بعدد الإجراءات التي تغيّرت فعلًا.

وأقترح هنا فكرة بسيطة: أن تُخصَّص نسبة من ميزانية أي مؤتمر أو ملتقى لتنفيذ أول توصية منه على الأقل خلال الأشهر التالية، حتى لا تبقى المخرجات حبرًا على ورق.

من تجربتي: الفكرة التي أصبحت منصة

عندما بدأنا العمل على Judicia AI، لم نبدأ بمؤتمر أو وثيقة رؤية، بل بمشكلة محددة: كيف نساعد المختصين في البحث القانوني في الأنظمة السعودية بدقة وسرعة؟ وبدل أن نبقى في مرحلة النقاش، بنينا المنصة وأطلقناها، وهي تعمل اليوم بالفعل، ونعمل على تطويرها وإطلاقها التجاري. وما تعلمته من هذه التجربة أن التنفيذ نفسه هو أفضل معلّم؛ فالمشكلات الحقيقية لا تظهر في القاعات، بل عند الاستخدام الفعلي.

الخلاصة

المؤتمرات وورش العمل تفتح الأبواب وتصنع الفهم، لكن نضج المؤسسة في الذكاء الاصطناعي يُقاس في النهاية بعدد الإجراءات التي تغيّرت فعلًا في عملها اليومي. ابدأ صغيرًا، وابدأ الآن، وقِس النتائج، وابنِ المعرفة داخل مؤسستك.

وإذا كانت مؤسستك تريد أن تنتقل من الحديث عن الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقه فعليًا، فيسعدني أن نحدد معًا أول حالة استخدام مناسبة، ونضع خطة تنفيذ واقعية لها.

هشام خلف الله

هشام خلف الله

مستشار دولي في الذكاء الاصطناعي والواقع الممتد والتعليم، ومؤسس MetaLife Metaverse. يكتب عن تطور التعلّم الإنساني ومستقبل التعليم.

هل أفادك المقال؟

أسئلة ونقاش

عندك سؤال عن المقال أو تجربة تشاركها؟ اكتبها هنا، وأرد عليك خلال 24 ساعة.

يُنشر تعليقك فورًا. التعليقات المسيئة أو الإعلانية تُحذف.
  1. كن أول من يسأل عن هذا المقال.

تابع ما يهمك فقط

اختر ما تريد أن يصلك عنه تنبيه.