في سنوات عملي في الاستشارات وتطوير المشروعات، ثم بعد تأسيس Heaven International لإدارة المشروعات والاستشارات في الكويت عام 2019، قابلت مستثمرين كثيرين متحمسين لفكرة مشروع، ومقتنعين بنجاحها قبل أن يختبروها بالأرقام. بعضهم بدأ ثم اكتشف متأخرًا أن السوق أصغر مما توقع، أو أن التكاليف أعلى بكثير.
وهناك نوع آخر أحذّر منه دائمًا: المستثمر الذي تغريه تسهيلات التمويل، فيختار المشروع لأنه وسيلة للحصول على التمويل لا لأنه فرصة حقيقية، ثم يُعدّ دراسة جدوى هدفها الوحيد الحصول على موافقة الجهة الممولة. وفي هذه الحالة يتحول التمويل نفسه من فرصة إلى عبء، لأن المشروع لم يُختبر بصدق منذ البداية.
ومن هنا تظهر القيمة الحقيقية لدراسة الجدوى.
دراسة الجدوى ليست إجراءً شكليًا
يتعامل بعض المستثمرين مع دراسة الجدوى كأنها ورقة مطلوبة للحصول على تمويل أو ترخيص. لكن الدراسة الحقيقية أداة لاتخاذ القرار، وقد يكون أهم ما تقدمه أن تقول لك: «لا تبدأ الآن»، أو «ابدأ بحجم أصغر»، أو «غيّر الموقع أو الفئة المستهدفة».
الأسئلة التي تجيب عنها الدراسة
دراسة الجدوى الجيدة تجيب بوضوح عن أسئلة مثل:
• هل هناك طلب حقيقي على المنتج أو الخدمة؟ ومن هم العملاء تحديدًا؟
• من المنافسون؟ وما الذي سيميز مشروعك عنهم؟
• ما الموارد التي يحتاجها المشروع من موقع ومعدات وكوادر وتراخيص؟
• كم يحتاج المشروع من رأس مال؟ ومتى يبدأ في تحقيق الأرباح؟
• ما المخاطر المتوقعة؟ وكيف يمكن التعامل معها؟
تكلفة الدراسة مقابل تكلفة الخطأ
قد يرى بعض المستثمرين أن تكلفة دراسة الجدوى عبء إضافي. لكن المقارنة الصحيحة هي بين تكلفة الدراسة وتكلفة قرار خاطئ قد يضيع فيه رأس المال كله. فدراسة جيدة تكشف خطأً واحدًا في التسعير، أو في تقدير حجم السوق، أو في اختيار الموقع، توفر أضعاف تكلفتها.
الدراسة تبني الثقة مع الشركاء والممولين
عندما يدخل المستثمر إلى بنك أو جهة تمويل أو شريك محتمل ومعه دراسة واضحة ومنهجية، فإنه يتحدث بلغة الأرقام لا بلغة الحماس. وهذا يرفع فرص الحصول على التمويل والشراكة، ويختصر كثيرًا من النقاشات.
متى تحتاج إلى دراسة جديدة؟
لا تقتصر الحاجة إلى دراسة الجدوى على المشروعات الجديدة، بل تمتد إلى:
• التوسع إلى فرع جديد أو مدينة أو دولة أخرى.
• إضافة خط إنتاج أو خدمة جديدة.
• الدخول في شراكة أو استحواذ.
• إعادة هيكلة مشروع قائم يواجه صعوبات.
الخلاصة
دراسة الجدوى هي المرحلة التي تختبر فيها فكرتك على الورق قبل أن تختبرها بأموالك. وهي استثمار في القرار الصحيح، لا مصروف إضافي. وإذا كانت لديك فكرة مشروع أو خطة توسع، فيسعدني أن نناقشها معًا ونحدد نوع الدراسة المناسبة لها.



