AR EN FR
عن هشام الخبرات خبرات عبر الحدود المشروعات ميتالايف ميتافيرس في الصحافة والإعلام من واقع التجربة معرض الصور اسأل هشام التواصل العضويات والمشاركات الكتابات الأدبية التدريب والتأهيل دراسات الجدوى والاستشارات دراسات السوق والإحصاء التعليم الإلكتروني والرقمي أبحاث الميتافيرس قاموس المصطلحات الأسئلة الشائعة

الإنسان يتعلّم (18): عندما دخل المتعلّم إلى المعرفة… كيف غيّرت تقنيات الواقع الممتد تجربة التعلّم؟

على امتداد رحلة التعليم، ظل المتعلم يقف في الغالب خارج المعرفة: يقرأ عنها في كتاب، يشاهدها في صورة أو فيديو، ثم بدأ يتفاعل معها عبر الحاسوب. لكن تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز والمختلط بدأت تطرح احتمالًا مختلفًا: ماذا لو استطاع المتعلم أن يدخل إلى البيئة نفسها، ويتحرك داخلها، ويجرب ويخطئ ويتفاعل مع الأشياء والأشخاص وكأنه موجود هناك؟ وتكتسب هذه الفكرة أهمية أكبر عندما ننظر إلى أحد التحديات التي ظل التعليم عن بُعد يواجهها: لقد نجحنا في نقل المحاضرة والصوت والصورة والملفات إلى منزل الطالب، لكننا لم ننجح دائمًا في نقل المختبر والممارسة والمكان والخبرة التطبيقية. وفي عام 2026 لا تزال التقنيات الغامرة في بداية رحلة طويلة نسبيًا، لكن ما حدث للإنترنت خلال ربع قرن يجعلني أتساءل: كيف سيكون شكل المدرسة والتعلّم في 2050 إذا اجتمعت تقنيات الواقع الممتد مع الذكاء الاصطناعي والاتصالات الأسرع والبيئات اللامركزية والهوية الرقمية؟

التعلم الغامر بالواقع الافتراضي والمعزز والميتافيرس والمحاكاة التعليمية مع الذكاء الاصطناعي وWeb3 نحو تعليم 2050 – هشام خلف الله

الإنسان يتعلّم (18): عندما دخل المتعلّم إلى المعرفة… كيف غيّرت تقنيات الواقع الممتد تجربة التعلّم؟
الملخص
على امتداد رحلة التعليم، ظل المتعلم يقف في الغالب خارج المعرفة: يقرأ عنها في كتاب، يشاهدها في صورة أو فيديو، ثم بدأ يتفاعل معها عبر الحاسوب. لكن تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز والمختلط بدأت تطرح احتمالًا مختلفًا: ماذا لو استطاع المتعلم أن يدخل إلى البيئة نفسها، ويتحرك داخلها، ويجرب ويخطئ ويتفاعل مع الأشياء والأشخاص وكأنه موجود هناك؟
وتكتسب هذه الفكرة أهمية أكبر عندما ننظر إلى أحد التحديات التي ظل التعليم عن بُعد يواجهها: لقد نجحنا في نقل المحاضرة والصوت والصورة والملفات إلى منزل الطالب، لكننا لم ننجح دائمًا في نقل المختبر والممارسة والمكان والخبرة التطبيقية. وفي عام 2026 لا تزال التقنيات الغامرة في بداية رحلة طويلة نسبيًا، لكن ما حدث للإنترنت خلال ربع قرن يجعلني أتساءل: كيف سيكون شكل المدرسة والتعلّم في 2050 إذا اجتمعت تقنيات الواقع الممتد مع الذكاء الاصطناعي والاتصالات الأسرع والبيئات اللامركزية والهوية الرقمية؟
من مشاهدة المعرفة… إلى الدخول إليها
في المقالات السابقة من هذه السلسلة، تحركنا مع المعرفة خطوة بعد أخرى.
الكتاب جعل الإنسان يقرأ عنها، والصورة والفيديو جعلاه يشاهدها، والحاسوب جعله يتفاعل معها، والإنترنت فتح أمامه العالم، والهاتف والتابلت جعلا المعرفة ترافقه، ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليبدأ الحوار معه ويشرح له ويكيف الإجابة وفق احتياجه.
لكن تقنيات الواقع الممتد تطرح سؤالًا مختلفًا:
ماذا لو لم نضع المعرفة أمام المتعلم فقط… بل وضعنا المتعلم داخلها؟
بدل أن يقرأ الطالب عن موقع تاريخي، يمكن أن يتحرك داخله افتراضيًا. وبدل أن يرى القلب في رسم ثنائي الأبعاد، يستطيع أن يتعامل مع نموذج ثلاثي الأبعاد ويدور حوله ويرى أجزاءه من زوايا مختلفة. وبدل أن يشاهد تدريبًا عمليًا خطرًا أو مكلفًا، يمكنه أن يجرب جزءًا منه داخل محاكاة آمنة.
التحول هنا ليس في شكل المحتوى فقط؛ بل في موقع المتعلم نفسه داخل تجربة التعلّم.

وهنا يبدأ معنى مختلف لـ التعلّم الغامر Immersive Learning.
الواقع الافتراضي والمعزز والمختلط… أدوات مختلفة لفكرة واحدة
لا أريد أن نحول الموضوع إلى درس تقني، لكن من المهم أن نفرق بين المفاهيم ببساطة.
في الواقع الافتراضي VR يدخل الإنسان إلى بيئة رقمية كاملة تحيط به. أما الواقع المعزز AR فيبقيه داخل العالم الحقيقي لكنه يضيف إليه عناصر ومعلومات رقمية. ويأتي الواقع المختلط MR بدرجات أعمق من المزج والتفاعل بين العناصر الحقيقية والرقمية، بينما يستخدم مصطلح XR أو Extended Reality كمظلة أوسع لهذه التقنيات.
أما الميتافيرس، كما أراه في السياق التعليمي، فليس مجرد نظارة ولا مجرد Avatar يتحرك داخل مدينة ثلاثية الأبعاد. القيمة الحقيقية تظهر عندما تصبح لدينا بيئة رقمية اجتماعية وتفاعلية يستطيع الأشخاص الدخول إليها والتعلّم والعمل والتعاون والممارسة داخلها.
وهنا يجب أن نتجنب خطأً وقع فيه كثير من الحديث المبكر عن الميتافيرس:
ليس وجود عالم ثلاثي الأبعاد هو الهدف.
السؤال هو:
ماذا سيحدث للمتعلم داخله؟
التعليم عن بُعد نقل المحاضرة… لكن ماذا عن التجربة؟
هذه النقطة بالنسبة لي من أهم أسباب الاهتمام بالتقنيات الغامرة في التعليم.
عندما انتشر التعليم عن بُعد، أثبت أنه يستطيع الحفاظ على جزء كبير من العملية التعليمية خارج جدران المؤسسة.
المعلم يتحدث من مكان.
الطلاب يدخلون من أماكن أخرى.
الشاشة تحمل الصورة والصوت.
المنصة تحمل المحتوى.
والواجبات والاختبارات يمكن أن تنتقل إلكترونيًا.
لكن بقي تحدٍ أصعب:
كيف ننقل الجانب العملي؟
من السهل نسبيًا أن أنقل محاضرة نظرية إلى الإنترنت.
لكن كيف أنقل مختبر الكيمياء؟
كيف أنقل ورشة الصيانة؟
كيف يتدرب طالب الطب على إجراء يحتاج إلى ممارسة؟
كيف يتعلم طالب الهندسة تشغيل جهاز أو التعامل مع سيناريو خطأ؟
كيف أرسل الطالب في رحلة تعليمية إذا لم يستطع الوصول إلى المكان؟
هنا ظهر فراغ واضح بين نقل المعلومة ونقل الخبرة.
التعليم عن بُعد نجح بدرجة كبيرة في نقل المحتوى والتواصل خارج الفصل، لكن التحدي الأصعب ظل: كيف ننقل التجربة نفسها؟

وهنا تفتح المحاكاة والواقع الممتد بابًا مختلفًا.
ماذا لو لم ننقل الدرس إلى الطالب… بل نقلنا الطالب إلى البيئة؟
الفيديو يستطيع أن يقول للطالب:
شاهد المختبر.
أما المحاكاة فتستطيع أن تقول:
ادخل المختبر.
الفيديو يعرض كيفية تشغيل آلة.
أما البيئة التفاعلية فقد تسمح له بأن يقترب منها، ويختار الأداة، وينفذ خطوة، ويرى ما يحدث بعدها.
وهذه هي النقلة التي أراها مهمة في مستقبل التعليم عن بُعد.
الخطوة التالية ليست فقط أن ننقل الفصل إلى الشاشة، بل أن نحاول إعادة بناء أجزاء من البيئة التعليمية نفسها حول المتعلم.

هذا لا يعني أن البيئة الافتراضية ستصبح نسخة مطابقة للمدرسة الحقيقية أو أنها ستستبدل كل التجارب الواقعية.
هناك أشياء لا يمكن تعويضها بسهولة: العلاقات الإنسانية، الإحساس الحقيقي بالمكان، العمل بالمواد والأجهزة الواقعية، والحياة الاجتماعية الكاملة للمؤسسة التعليمية.
لكن التقنيات الغامرة يمكن أن تعيد بناء بعض العناصر المكانية والتفاعلية والتطبيقية التي يصعب توفيرها في التعليم عن بُعد التقليدي.
والبحث العلمي في السنوات الأخيرة يشير إلى أن الواقع الافتراضي الغامر يمكن أن يكون مفيدًا خصوصًا في البيئات التي تعتمد على التفاعل النشط والتطبيق العملي، كما تظهر دراسات التدريب المهني والهندسي آثارًا إيجابية في عدد من النتائج المعرفية والمهارية عندما تستخدم المحاكاة في السياق المناسب. ScienceDirect
عندما يصبح الخطأ جزءًا آمنًا من التعلّم
أحد أكثر الأشياء التي تجذبني في المحاكاة ليس أنها مبهرة بصريًا، بل أنها تستطيع أن تمنح المتعلم شيئًا أكثر أهمية:
فرصة الخطأ.
هناك أخطاء في العالم الحقيقي قد تكون مكلفة.
وقد تكون خطرة.
وقد يصعب السماح للمتدرب بتكرارها.
لكن داخل بيئة محاكاة يمكن أن يجرب.
يختار القرار الخطأ.
يشاهد النتيجة.
يعود.
ويحاول مرة أخرى.
ويمكنه أن يكرر السيناريو عشرات المرات.
وهذا مناسب بطبيعته لمجالات مثل التدريب المهني، والصيانة، والهندسة، وبعض أنواع التدريب الصحي، والسلامة، والاستجابة للطوارئ، وتشغيل المعدات.
القيمة الحقيقية للمحاكاة ليست أن تجعل التعلّم أكثر إثارة فقط؛ بل أن تسمح للمتعلم أن يجرّب ويخطئ ويتعلم من الخطأ في بيئة يصعب فيها تحمل الخطأ الحقيقي.

وهنا نقترب أكثر من فكرة Learning by Doing — التعلّم بالممارسة.
لكننا أيضًا نحتاج إلى تواضع تقني.
فليس كل تدريب يمكن نقله إلى الواقع الافتراضي، وليس كل مهارة يمكن إتقانها دون الانتقال بعد ذلك إلى العالم الحقيقي.
المحاكاة قد تكون مرحلة مهمة من التدريب.
وليست بالضرورة نهاية التدريب.
عندما تمنع الأزمة الوصول إلى المدرسة
وهنا تصبح الفكرة أكثر أهمية.
لقد رأينا كيف يمكن لأزمة كبيرة أن تجعل الوصول إلى المؤسسة التعليمية نفسها صعبًا أو مستحيلًا.
وباء.
كارثة طبيعية.
صراع.
ظروف أمنية.
بعد جغرافي شديد.
أو حتى عدم وجود مختبر أو مركز تدريب متخصص أصلًا في المكان الذي يعيش فيه الطالب.
في مثل هذه الظروف يستطيع التعليم عن بُعد الحفاظ على التواصل والمحتوى، لكن بعض التخصصات لا يمكنها الاكتفاء بالمحاضرة.
وهنا أرى أن الواقع الممتد والمحاكاة يمكن أن يصبحا جزءًا مهمًا من منظومة استمرارية التعليم.
لا باعتبارهما حلًا سحريًا لكل أزمة، بل باعتبارهما حلًا عمليًا لبعض الأجزاء التي يفشل فيها الفيديو وحده.
في الأزمات التي تمنع الوصول إلى البيئة التعليمية الحقيقية، قد تسمح البيئات الغامرة باستمرار أجزاء من التعلّم التطبيقي التي يصعب نقلها بالمحاضرة المرئية وحدها.

وهذا يجعلني أفكر في مستقبل التعليم عن بُعد بصورة مختلفة.
ربما لا يكون هدفنا أن نستبدل المدرسة.
بل أن نتمكن من الوصول إلى بعض خبراتها عندما لا نستطيع الوصول إلى مبناها.
تجربتي مع MetaLife… متى يصبح العالم الافتراضي تعلّمًا فعلًا؟
عندما بدأت أعمل في مجال الميتافيرس والواقع الممتد من خلال مشروع MetaLife Metaverse، كان أحد الأسئلة التي شغلتني أكثر من شكل العالم الافتراضي نفسه:
ما الذي سيفعله الإنسان داخله؟
من السهل أن نبني مكانًا جميلًا.
قاعة.
مبنى.
متحفًا.
فصلًا.
شخصيات افتراضية.
وشاشات داخل العالم.
لكن بعد أن يزول الانبهار الأول، يبقى السؤال التربوي الحقيقي:
ماذا تعلّم المستخدم؟
هذه التجربة جعلتني أفرق أكثر بين شيء يبدو تعليميًا لأنه موضوع داخل بيئة ثلاثية الأبعاد، وبين تجربة تعليمية صُممت من البداية لكي تجعل المتعلم يفعل شيئًا يقوده إلى الفهم.
قد يدخل الطالب إلى عالم ثلاثي الأبعاد ثم يشاهد داخله فيديو لمدة ساعة.
هل هذا تعليم غامر؟
تقنيًا قد يكون داخل الميتافيرس.
لكن تربويًا، ربما لم نفعل سوى نقل الشاشة إلى مكان أكثر جمالًا.
إذا نقلنا المحاضرة التقليدية إلى غرفة ثلاثية الأبعاد، فقد نكون قد رقمنّا الفصل من جديد دون أن نعيد تصميم التعلّم.

القيمة تبدأ عندما يستطيع المتعلم أن يستكشف، ويجرب، ويتخذ قرارًا، ويحل مشكلة، ويتعاون، ويكتشف نتيجة ما فعله.
وهذا أحد أهم الدروس التي خرجت بها من العمل في هذا المجال:
لا تبدأ بتصميم العالم الافتراضي؛ ابدأ بتصميم ما تريد للمتعلم أن يفعله داخله.

هل يمكن أن يشعر الطالب بأنه «في المدرسة» وهو بعيد عنها؟
التعليم عن بُعد التقليدي يعاني أحيانًا من مشكلة لا تتعلق بالمحتوى نفسه.
قد يكون الطالب متصلًا تقنيًا…
لكنه بعيد نفسيًا.
مجموعة مربعات صغيرة على الشاشة.
ميكروفونات مغلقة.
كاميرات قد تكون مغلقة.
الطالب موجود في المنزل، ويمكن أن ينتقل في اللحظة نفسها إلى نافذة أخرى.
التقنيات الغامرة تحاول زيادة شيء يسمى Presence — الإحساس بالحضور.
أي أن يشعر المستخدم بدرجة أكبر بأنه موجود داخل البيئة ومع الأشخاص الآخرين، لا أنه ينظر إليهم من الخارج فقط.
وهذا يفتح إمكانية مثيرة في التعليم عن بُعد.
يمكن أن يدخل الطلاب مكانًا مشتركًا، يتحركون فيه، ويقتربون من الأشياء، ويتعاونون حول نموذج أو مهمة، ويتفاعلون بطريقة أقرب إلى المكان من اجتماع الفيديو التقليدي.
لكن يجب ألا نخلط بين الحضور والتعلم.
أن يشعر الطالب بأنه داخل الفصل لا يكفي؛ الأهم هو ماذا يفعل داخل هذا الفصل، وماذا يفهم عندما يخرج منه.

فالانغماس ليس هدفًا في ذاته.
كما قلنا طوال السلسلة:
جاذبية التقنية لا تعني بالضرورة جودة التعلّم.
أين المعلم في العالم الافتراضي؟
المعلم لا يختفي عندما يرتدي الطالب نظارة.
بل قد يصبح دوره أكثر أهمية.
قبل التجربة، يحدد الهدف:
ما الذي أريد من الطالب أن يلاحظه؟
أثناء التجربة، يوجه:
ماذا يحدث إذا جربت هذا؟
لماذا اتخذت هذا القرار؟
ماذا ترى؟
وبعد التجربة، تبدأ مرحلة شديدة الأهمية:
ماذا تعلمنا مما حدث؟
لأن الطالب قد يعيش تجربة رائعة، ويخرج منها متحمسًا جدًا، لكنه لا يستطيع تفسير معناها.
التجربة الغامرة لا تصبح تعلمًا لمجرد أن المتعلم عاشها؛ تصبح تعلمًا عندما تساعده على الملاحظة والتفسير والربط والتطبيق.

ومن هنا يظهر مرة أخرى الدور الذي نراه للمعلم طوال هذه السلسلة.
التقنية تزيد الخيارات.
أما المعلم فيساعد المتعلم على تحويل الخيار إلى تعلم.
ليس كل درس يحتاج إلى عالم افتراضي
وأعتقد أن هذه النقطة ضرورية جدًا، خصوصًا لأنني أعمل في هذا المجال.
لا أريد أن تصبح الحماسة للميتافيرس والواقع الممتد سببًا في استخدامهما في كل شيء.
أحيانًا يكون الكتاب أفضل.
وأحيانًا الصورة أفضل.
وأحيانًا الفيديو يكفي.
وأحيانًا لقاء المعلم المباشر هو الحل.
وإذا احتجت إلى بناء عالم ثلاثي الأبعاد كامل فقط لكي أشرح معلومة كان يمكن شرحها في رسم بسيط خلال دقيقتين، فقد لا أكون حسنت التعليم.
قد أكون فقط جعلته أكثر تكلفة.
ليس كل ما يمكن تحويله إلى تجربة افتراضية يجب أن يتحول إليها؛ السؤال دائمًا: ما المشكلة التعليمية التي تحلها التقنية؟

هذه القاعدة بالنسبة لي أهم من اسم التقنية نفسها.
نحن في 2026… وربما لا نزال نرى البداية
عندما ننظر اليوم إلى الواقع الافتراضي والميتافيرس، يمكن أن نرى القيود بسهولة.
الأجهزة ما زالت مكلفة نسبيًا في كثير من الأسواق.
بعض النظارات ليست مريحة للاستخدام الطويل.
إنتاج بيئة ثلاثية الأبعاد جيدة يحتاج إلى وقت وفرق ومهارات.
الاتصال عالي الجودة ليس متساويًا في العالم.
والتجارب والمنصات ما زالت متفرقة.
لكنني أعتقد أن من الخطأ أن نحكم على مستقبل التقنية بالكامل من صورتها في 2026.
ربما يكون الحكم على مستقبل الواقع الممتد من خلال أجهزته الحالية شبيهًا بالحكم على مستقبل الإنترنت كله من تجربة الاتصال في بداية الألفية.

في بداية القرن كان الإنترنت قد بدأ بالفعل الانتشار الجماهيري، ثم جاءت الأجيال المتتابعة من الاتصالات المحمولة، والهواتف الذكية، والحوسبة السحابية، والفيديو، والمنصات.
وفي 2025 كان نحو 6 مليارات شخص، أي 74% من سكان العالم، يستخدمون الإنترنت، بينما وصلت تغطية 5G إلى نحو 55% من سكان العالم. ITU
لم تتغير سرعة الاتصال وحدها خلال هذه الرحلة.
تغير الجهاز.
والمحتوى.
والسحابة.
وسلوك الإنسان.
والاقتصاد.
وطريقة العمل والتعليم نفسها.
ولهذا أسأل:
إذا كان ربع قرن قد نقل الإنترنت من تجربة محدودة أمام الحاسوب إلى شبكة ترافق مليارات البشر طوال اليوم، فماذا قد يفعل ربع القرن القادم بتقنيات الواقع الممتد؟

2050… ليست نبوءة، بل سؤال عن الاتجاه
لا أستطيع أن أقول كيف سيبدو التعليم في 2050.
ولا أعتقد أن أحدًا يستطيع ذلك بدقة.
لكن من وجهة نظري، إذا استمر تطور الاتصال والحوسبة والذكاء الاصطناعي والأجهزة والواجهات الرقمية، فمن الصعب أن أتخيل أن الواقع الممتد الذي سنستخدمه بعد خمسة وعشرين عامًا سيشبه كثيرًا ما نستخدمه اليوم.
ربما تصبح الأجهزة أخف بكثير.
ربما تختفي الصورة التقليدية للنظارة الضخمة.
ربما يصبح التفاعل مع العالم الرقمي أكثر طبيعية.
وربما تصبح الحدود بين الشاشة والمكان الحقيقي أقل وضوحًا.
حتى الاتصالات نفسها تتحرك في هذا الاتجاه؛ فالـITU تعمل حاليًا على إطار IMT-2030 أو 6G، وتتضمن سيناريوهاته المتوقعة الاتصالات الغامرة وتجارب تعاونية أكثر تقدمًا، مع استهداف استكمال معايير الجيل القادم قرب نهاية هذا العقد. ITU
إذن 2050 بالنسبة لي ليس موعدًا أقول عنده: «هنا سيكتمل الميتافيرس».
بل سؤال:
إذا كانت هذه هي نقطة البداية، فأين يمكن أن نصل بعد ربع قرن آخر؟
عندما يلتقي الواقع الممتد بالذكاء الاصطناعي
وهنا يتصل هذا المقال مباشرة بالمقال السابق.
الواقع الممتد يستطيع أن يبني المكان.
والذكاء الاصطناعي يستطيع أن يضيف الذكاء إلى المكان.
تخيل أن تدخل إلى مختبر افتراضي.
يوجد معك مساعد AI يعرف مستوى تقدمك.
يسألك.
ويرى ما اخترته.
ويشرح الجسم الموجود أمامك.
وإذا أخطأت، لا يعطيك الإجابة مباشرة، بل يغير السيناريو أو يقدم لك تلميحًا.
وإذا كنت متقدمًا، يزيد صعوبة المهمة.
وقد تتغير البيئة نفسها حسب مستوى المتعلم.
هنا لا يصبح لدينا مجرد Virtual Reality.
بل بيئة تعلم ذكية غامرة.
يمكن أن ننظر إليها بهذه الصورة:
الواقع الممتد يبني البيئة، والذكاء الاصطناعي يجعلها أكثر قدرة على التكيف، والاتصال يربط الأشخاص، والبيانات تحفظ مسار التعلم.
ربما لا يكون مستقبل التعليم تقنية واحدة؛ بل التقاء مجموعة من التقنيات داخل تجربة تعلم واحدة.

وماذا يمكن أن يضيف Web3 والبلوكتشين؟
هنا أيضًا يجب ألا ننجر وراء الكلمات الكبيرة.
الواقع الافتراضي لا يحتاج إلى Blockchain حتى يعمل.
والميتافيرس لا يصبح أفضل تلقائيًا لأننا أضفنا إليه Web3.
لكن هناك سؤالًا حقيقيًا سيزداد أهمية إذا بدأ المتعلم يتحرك بين بيئات ومؤسسات ومنصات مختلفة:
من يملك هويته التعليمية؟
تخيل طالبًا يتعلم جزءًا في جامعة، ويحصل على مهارة من شركة، ويكمل تدريبًا داخل بيئة افتراضية، ويحصل على Micro-credential في مكان آخر.
كيف يستطيع أن يحمل هذه الإنجازات معه؟
وكيف تستطيع مؤسسة أخرى أن تتحقق منها؟
هنا تظهر أهمية مفاهيم الهوية الرقمية وVerifiable Credentials.
وفي مايو 2025 أصبحت مواصفات Verifiable Credentials 2.0 معيارًا رسميًا من W3C، وهي تتيح تمثيل مؤهلات مثل الشهادات الرقمية بصورة قابلة للتحقق تشفيريًا وتراعي الخصوصية. ولا يعني ذلك أن كل Credential يجب أن يستخدم Blockchain؛ فالبلوكتشين خيار في بعض البنى، وليس شرطًا تقنيًا لكل نظام مؤهلات رقمية. W3C
لكن الرؤية الأوسع لـWeb3 تفتح سؤالًا جميلًا:
هل يمكن أن ينتقل سجل التعلّم من ملف تملكه مؤسسة واحدة إلى سجل يستطيع المتعلم نفسه حمله والتحكم فيه والتحقق منه أينما ذهب؟

وهذا يتفق مع فكرة رافقتنا منذ بداية السلسلة:
المتعلم في المركز.
كيف قد يبدو يوم تعلم في 2050؟
لا أقدمه كتنبؤ.
لكنني أراه كتجربة فكرية.
ربما يدخل الطالب إلى بيئة تعليمية رقمية ويجد زملاءه من دول مختلفة.
يقابل معلمًا حقيقيًا، ومعه مساعد AI.
يدخل مختبرًا.
يتفاعل مع نموذج.
يجري تجربة.
يخطئ.
تعيد البيئة السيناريو بصورة مختلفة.
يعمل مع فريق.
ينهي المهمة.
ثم تضاف المهارة التي أتقنها إلى سجل رقمي يمكن التحقق منه.
بعد ذلك ينتقل إلى بيئة أخرى دون أن تبدأ رحلته من الصفر.
وعندها قد تصبح المدرسة أقل ارتباطًا بمبنى واحد، والمنهج أقل ارتباطًا بكتاب واحد، والشهادة أقل ارتباطًا بورقة واحدة، والتعلم أقل ارتباطًا بمسار واحد للجميع.
هل سيحدث كل هذا بهذه الصورة؟
ربما لا.
لكن مستخدم الإنترنت في بداية الألفية لم يكن يستطيع أيضًا أن يتخيل بالتفصيل كيف ستجتمع في هاتف واحد بعد سنوات قليلة: الكاميرا، والخريطة، والفيديو، والبنك، والعمل، والتعليم، والاتصال، والذكاء الاصطناعي.
ولهذا لا أحب أن أحاكم المستقبل من خلال حدود الحاضر.
MetaLife بالنسبة لي… خطوة في رحلة أطول
لهذا عندما أنظر إلى عملي في MetaLife Metaverse اليوم، لا أراه على أنه الصورة النهائية لما سيكون عليه التعليم الغامر.
أراه جزءًا من رحلة تعلم وتجربة.
كيف نبني البيئة؟
كيف يدخل إليها المستخدم؟
كيف نخلق له سببًا للتفاعل؟
كيف نجعل العالم أكثر من مجرد منظر؟
كيف نربط المكان بالمحتوى؟
كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي داخله؟
وكيف نخرج في النهاية بتجربة لها قيمة حقيقية للإنسان؟
هذه الأسئلة بالنسبة لي أهم من حجم العالم وعدد المباني الموجودة فيه.
لأن الميتافيرس التعليمي لن ينجح عندما نستطيع أن نبني مدرسة افتراضية تشبه المدرسة الحقيقية فقط.
قد ينجح عندما نبدأ في بناء خبرات تعليمية لم يكن من الممكن تنفيذها بالطريقة نفسها داخل المدرسة الحقيقية أصلًا.
التقنية تصبح أكثر قيمة عندما لا تكتفي بتقليد ما نفعله اليوم، بل تمكننا من فعل شيء كان صعبًا أو مستحيلًا من قبل.

ربما لا نزال في الفصل الأول من القصة
في 2026، لا أعتقد أننا وصلنا إلى الصورة النهائية للواقع الممتد في التعليم.
ربما لا نزال في مرحلة تشبه الصفحات الأولى من رحلة الإنترنت الجماهيري.
وهذا يجعلني متحمسًا، لكن أيضًا حذرًا.
لأن الطريق لن تحدده سرعة الشبكات والأجهزة وحدها.
سيحدده أيضًا:
هل نصمم تجارب تعليم جيدة؟
هل ندرب المعلمين؟
هل نجعل الوصول عادلًا؟
هل نحمي بيانات المتعلم؟
هل نعرف متى نستخدم البيئة الافتراضية ومتى لا نستخدمها؟
وهل نقيس ما تعلمه الإنسان فعلًا، أم ننشغل بمدى إعجابه بالتقنية؟
وهنا أعود مرة أخرى إلى القاعدة التي رافقت هذه السلسلة كلها:
التقنية الجيدة في التعليم ليست التقنية الأكثر حداثة، بل التقنية التي تحل مشكلة تعليمية حقيقية دون أن تخلق مشكلة أكبر منها.

إذا كان التعليم عن بُعد قد حرر التعلّم من المكان، فإن الواقع الممتد بدأ يطرح سؤالًا جديدًا:
هل نستطيع أن نعيد بناء المكان نفسه عندما يحتاج إليه التعلّم؟
وربما لا يكون مستقبل التعليم عن بُعد أن نستغني عن المدرسة، بل أن نستطيع الوصول إلى بعض خبراتها حتى عندما يتعذر علينا الوصول إلى مبناها.
أما في 2050، فقد نجد أن السؤال نفسه تغير.
فلن نسأل فقط:
أين يتعلم الطالب؟
بل ربما:
أي بيئة يحتاجها الآن لكي يتعلم هذا الشيء تحديدًا؟
وهنا تبدأ محطة جديدة من رحلة «الإنسان يتعلّم».
لأن هذه البيئات لا تجعلنا نرى الطالب فقط…
بل تستطيع أن ترى أيضًا ما فعله داخلها: أين ذهب، ماذا اختار، أين أخطأ، ماذا أعاد، وكم استغرق.
ومن هنا يظهر السؤال التالي:
الإنسان يتعلّم (19): عندما بدأت المنظومة ترى المتعلّم من خلال البيانات… هل يمكن أن يصبح التعليم أكثر فهمًا لكل إنسان؟

للاقتباس Hesham Khalafallah. (2026). الإنسان يتعلّم (18): عندما دخل المتعلّم إلى المعرفة… كيف غيّرت تقنيات الواقع الممتد تجربة التعلّم؟. Hesham Khalafallah.