Hesham Khalafallah
  1. الرئيسية
  2. المعرفة
  3. التحول الرقمي يبدأ بتغيير طريقة العمل قبل شراء الأنظمة

التحول الرقمي يبدأ بتغيير طريقة العمل قبل شراء الأنظمة

هشام خلف اللههشام خلف الله5 دقيقة قراءةARENFR
غلاف المقال بخلفية كحلية بعنوان "التحول الرقمي يبدأ بتغيير طريقة العمل قبل شراء الأنظمة"، وعليه مسار من خمس مراحل متصلة: فهم العمل، قياس الأداء، تهيئة الناس، اختيار الأداة، ثم التعميم.
التحول الرقمي يبدأ بتغيير طريقة العمل قبل شراء الأنظمة

هشام خلف الله · مستشار دولي في الذكاء الاصطناعي والواقع الممتد والتعليم

الملخص: لماذا تفشل أغلب مشروعات التحول الرقمي رغم جاهزية الأنظمة؟ لأن العمل لم يتغير. خطوات عملية تبدأ بفهم العملية وقياسها ثم تهيئة الناس، وبعدها فقط اختيار الأداة، مع مثال واقعي من فورد.

حين تقرر مؤسسة أن تتحول رقميًا، تكون الخطوة الأولى في أغلب الأحيان هي البحث عن نظام. تُعقد الاجتماعات مع الموردين، وتُقارن العروض، ويُختار الحل الأكثر إبهارًا. وبعد شهور من التنفيذ يتكرر المشهد نفسه: النظام جاهز، لكن العمل لم يتغير. الملفات الورقية ما زالت تدور، والموافقات تصل متأخرة، والموظفون يعودون إلى الجداول القديمة.

ولا يبدو هذا المشهد استثناءً. ففي استطلاع عالمي أجرته ماكينزي في يناير 2018 وشارك فيه 1,793 مديرًا وموظفًا، قال 16% فقط إن التحول الرقمي في مؤسساتهم حسّن الأداء وحافظ على هذا التحسن على المدى الطويل[1]. وقال 7% آخرون إن الأداء تحسن لكن التحسن لم يستمر. وفي قطاعات تقليدية مثل النفط والغاز والسيارات والأدوية تراوحت نسبة النجاح بين 4% و11% فقط.

وللرقم حدوده. فهو يعتمد على تقييم المشاركين أنفسهم، ولم يُعدّ التحول ناجحًا إلا إذا وصفوه بأنه «ناجح جدًا» أو «ناجح تمامًا» في تحسين الأداء والحفاظ عليه معًا، أي أنه معيار صارم. لذلك لا يعني الرقم أن 84% من المشروعات فشلت، بل أن قلة فقط حققت تحسنًا يدوم ويقتنع به أصحابه. قيمته أنه يوضح حجم الفجوة بين إطلاق النظام وتغيير العمل فعلًا.

السبب بسيط: التحول الرقمي ليس شراء أدوات، بل تغيير في الطريقة التي نعمل بها[4]. والأداة، مهما كانت جيدة، لا تصلح عملية معطّلة، بل تسرّع العطل وتجعله أكثر كلفة.

الأتمتة لا تصلح الفوضى

إذا كانت العملية تمر عبر خمس خطوات غير ضرورية، فأتمتتها تعني أنك تؤدي الخطوات الخمس بسرعة أكبر. وإذا كانت المسؤوليات غير واضحة، فالنظام الجديد لن يحدد من المسؤول، بل سيعرض الغموض على شاشة أنيقة. وقد دعا مايكل هامر منذ عام 1990 إلى إعادة التفكير في العملية نفسها بدل أتمتتها كما هي[2]. لذلك يبدأ العمل الحقيقي قبل اختيار أي منصة: أن نرسم كيف يتم العمل فعلًا اليوم، وأين يضيع الوقت، وما الذي يمكن حذفه أصلًا.

مثال واقعي من شركة فورد. المشكلة: كان قسم الحسابات الدائنة (سداد فواتير الموردين) في فورد بأمريكا الشمالية يضم أكثر من 500 موظف، بينما كان القسم نفسه في مازدا يعمل بخمسة أشخاص فقط. وكان معظم الجهد يذهب إلى مطابقة أمر الشراء ومستند الاستلام والفاتورة على 14 بند بيانات، ثم ملاحقة أي اختلاف بينها.

التغيير: لم تكتفِ فورد بأتمتة هذه المطابقة، بل ألغت سببها. صار قسم المشتريات يسجل الطلب في قاعدة بيانات إلكترونية، ويتحقق قسم الاستلام من القاعدة نفسها عند وصول البضاعة، ويُصرف المبلغ دون انتظار فاتورة من المورد، وتقتصر المطابقة على ثلاثة بنود بدل 14. النتيجة: خفض عدد العاملين في القسم بنسبة 75%، بينما كانت الأساليب التقليدية للتحسين ستحقق نحو 20% فقط[2]. التقنية هنا كانت وسيلة لتنفيذ العملية الجديدة، لا بديلًا عن تصميمها.

ابدأ بالأسئلة قبل العروض

قبل أن تطلب عرضًا من أي مورد، جرّب أن تجيب بصدق عن هذه الأسئلة:

•   ما المشكلة التي نريد حلها بالضبط، وكيف سنعرف أننا حللناها؟

•   من هم الأشخاص الذين سيستخدمون هذا الحل يوميًا، وهل شاركوا في تصميمه؟

•   ما الخطوات التي نؤديها اليوم دون أن تضيف قيمة؟

•   هل البيانات التي سنعتمد عليها دقيقة ومنظمة؟

•   من سيتحمل مسؤولية التغيير بعد انتهاء المشروع؟

كثيرًا ما تكشف هذه الأسئلة أن جزءًا كبيرًا من الحل تنظيمي لا تقني.

دع البيانات تكشف المشكلة وتحكم على الحل

لا تعتمد على الانطباعات في تحديد ما يجب تغييره. سجلات الطلبات (تاريخ البدء وتاريخ الإنجاز) تُظهر أين تتراكم الانتظارات، وعدد مرات الإرجاع والتصحيح يُظهر أين تقع الأخطاء، وحجم الطلبات في كل مسار يُظهر أين يستحق الجهد أن يُبذل أولًا. وكثيرًا ما تكشف الأرقام أن المشكلة ليست حيث يظن الجميع.

وبعد التجربة تُقارن النتائج بالأرقام نفسها التي سُجلت قبل التغيير، لا بالشعور العام، فتعرف هل نجح الحل فعلًا. أما إذا كانت البيانات ناقصة أو مبعثرة في ملفات متعددة، فتنظيفها هو أول خطوة في المشروع، وقد يكون من أهم نتائجه.

الناس قبل الأنظمة

أصعب ما في أي تحول رقمي هو الاعتياد. الموظف الذي أتقن طريقته القديمة لن يتخلى عنها لمجرد أن الإدارة العليا قررت ذلك. التغيير ينجح حين يفهم الناس لماذا يتغير العمل، وحين يشاركون في رسم الطريقة الجديدة، وحين يرون في الأسابيع الأولى نتائج ملموسة[3]. ولهذا فإن ميزانية التدريب والمتابعة لا تقل أهمية عن ميزانية الترخيص.

ابدأ صغيرًا وقِس

لا حاجة إلى تحويل المؤسسة كلها دفعة واحدة. اختر عملية واحدة واضحة، مثل استلام الطلبات أو متابعة الحضور أو الموافقات الداخلية، ثم اتبع هذه الخطوات:

١.   حلّل العملية. ارسم الخطوات كما تُنفَّذ فعلًا لا كما يقول الدليل، وسجّل لكل خطوة من ينفذها، وكم تستغرق، وكم مرة تُعاد بسبب خطأ. ضع علامة على الخطوات التي لا تضيف قيمة للمستخدم أو للمؤسسة.

٢.   اختر مؤشرات الأداء. ثلاثة أو أربعة مؤشرات مرتبطة مباشرة بالمشكلة تكفي، مثل: الوقت من الطلب إلى الإنجاز، ونسبة الأخطاء وإعادة العمل، وتكلفة المعاملة الواحدة، ورضا المستخدمين. سجّل قيمتها الحالية قبل أي تغيير لتكون خط الأساس.

٣.   أعد التصميم وجرّب. احذف ما لا قيمة له وبسّط ما تبقى على الورق، ثم جرّبه مع فريق صغير لمدة محددة، ست إلى ثمانية أسابيع مثلًا.

٤.   حدّد النظام المناسب. حوّل ما تعلمته إلى قائمة متطلبات (ما الذي يجب أن تفعله الأداة لتخدم العملية الجديدة)، ثم قارن العروض بهذه القائمة، واطلب تجربة النظام على عمليتك أنت قبل التعاقد.

٥.   قِس وعمّم. قارن المؤشرات بخط الأساس. إذا تحسنت فعمّم على بقية الأقسام، وإذا لم تتحسن فراجع التصميم قبل أن تراجع الأداة.

بهذه الطريقة تشتري ما تحتاجه فعلًا، لا ما أُعجبت به في العرض التقديمي.

هل يعني ذلك ألا نشتري التقنية؟

بالطبع لا. التقنية عامل تمكين قوي حين تقع في مكانها الصحيح[5]. المقصود أن تأتي في الترتيب الثالث لا الأول: فهم العمل أولًا، ثم تهيئة الناس، ثم اختيار الأداة المناسبة. وحين يكون الأساس سليمًا، تصبح أي منصة معقولة قادرة على تحقيق نتائج جيدة، وحين يكون ضعيفًا، لا ينقذه أغلى نظام في السوق.

الخلاصة

التحول الرقمي رحلة تبدأ من سؤال «كيف نعمل؟» لا من سؤال «ماذا نشتري؟». ومن يبدأ بفهم عمليته وتهيئة فريقه يوفر الوقت والمال، ويصل إلى نتيجة تدوم أطول من أي ترخيص.

هشام خلف الله

هشام خلف الله

مستشار دولي في الذكاء الاصطناعي والواقع الممتد والتعليم، ومؤسس MetaLife Metaverse. يكتب عن تطور التعلّم الإنساني ومستقبل التعليم.

هل أفادك المقال؟

أسئلة ونقاش

لديك سؤال عن المقال أو تجربة تودّ مشاركتها؟ اكتبها هنا، وسأرد عليك خلال 24 ساعة.

يُنشر تعليقك فورًا. التعليقات المسيئة أو الإعلانية تُحذف.
  1. كن أول من يسأل عن هذا المقال.

تابع ما يهمك فقط

اختر ما تريد أن يصلك عنه تنبيه.